عبد الملك الجويني
411
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه ، إذا كانوا يعلمون أنهم يُقتلون لو أُخذوا . وهذا يعم الأحرار والعبيد والنساء . وإن كان لا يبعد أن يؤسروا ثم [ لا يتسبب ] ( 1 ) الأسر إلى طلب الفكاك ، ولو أظهروا امتناعاً ، لقتلوا ، فهذا ركن من فصل الهزيمة على ما سيأتي ، إن شاء الله عز وجل . والذي نذكره هاهنا أن القتل إذا كان متحققاً ، وهو مع الاستسلام ؛ فإن المكاوحة استقتال في هذا المقام ، وإن علمت المرأة أنها لو استسلمت ، لامتدت إليها الأيدي ، ولو بذلت جهدها في الدفع ؛ قتلت ، فيظهر أن نُلزمَها الدفعَ ؛ فإن من أكره على الزنا ، لم يحل له الإقدام إليه ليدفع القتل عن نفسه ، ويجوز أن يقال : إذا كانت غيرَ مقصودة بالفاحشة ، وإنما تظن ذلك إذا سبيت ، فلها الاستسلام في الحال في الأسر . ثم إن تمكنت من الدفع عند القصد ( 2 ) ، دَفَعت . هذا قولنا في أهل الناحية . 11291 - ومن تمام الكلام فيه أن أهل الناحية لو كان فيهم كثرة ، وكان في خروج البعض كفاية ، فابتدر من فيه كفاية ، فظاهر المذهب أنه يتحتم على الباقين أن يخرجوا أيضاً ، والسبب فيه أن هذه عظيمة من العظائم اشتد [ حث ] ( 3 ) الدين على دفعها ، فلو لم تزد على حدّ الكفاية ، لما حصل غرض الشرع ، ولكانت هذه الواقعة بمثابة ما لو كان الكفار قارّين في ديارهم . وإذا كان لا يطير إلى الكفار إلا أهل الكفاية ، فبالحري أن يستجرىء الكفار على دخول ديار الإسلام علماً منهم [ بأنّا ] ( 4 ) لا نلقاهم إلا بمثلهم في العدد والعدة . وهذا هو الظاهر . ومن أصحابنا من قال : إذا تلقاهم من فيه ثَمَّ كفاية ، لم يبق على الباقين أمر ، ولا يلحقهم حرج ، والغرض أن يدفعوا . وكل ما ذكرناه في أهل الناحية . 11292 - فأما الذين ليسوا في تلك الناحية ، فنتكلم في الأقرب منهم فالأقرب ، ونقول : إن كان في أهل الناحية كفاية واستقلال بالقتال ، فالذين قربوا منهم ، وكانوا
--> ( 1 ) في الأصل : " لا ينسب " . ( 2 ) عند القصد : أي القصد بالزنا . ( 3 ) في الأصل : ( محب ) كذا وبدون نقط . ( 4 ) في الأصل : " بأنهم " .